حيدر حب الله
127
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
في قابلية الحديث النبوي للنسخ بنصوصهم بل في تحقّقه ، ما لم نقل بأنّ المراد هو أنّ حديث النبي كان قد نسخ وحديثنا يكون كاشفاً عن النسخ السابق . 2 - وأما فيما يتعلّق بعدم نسخ نصوصهم بعضها ببعض ، فبروايات دلّت على عكسه كصحيحة الكناني قال : قال لي أبو عبد الله : « يا أبا عمرو ، أريتك لو حدّثتك بحديثٍ العام ، ثم جئتني بعد ذلك فتسألني عنه فأخبرتك بخلاف ما كنت أخبرتك أو أفتيتك بخلاف ذلك بأيّهما كنت تأخذ ؟ » قلت : بأحدثهما وأدع الآخر . فقال : « قد أصبت يا أبا عمرو . . » ، ومن الواضح أنه لا توجد خصوصيّة مصحّحة للأخذ بالأحدث إلا النسخ للماضي . وأجيب عن هذه المناقشة : أمّا في شقّها الأوّل ، فقد ذكروا أنّ الرواية إن أرادت النسخ الاصطلاحي ، فلابد من حملها على النصّ القطعي الصدور عنهم عليهم السلام ، وتكون مضيّقةً لدائرة الإجماع القائم ، ولا بأس به ، وإن أرادت المعنى اللغوي فتحمل على مثل التقييد والتخصيص ولا محذور فيهما . وأمّا في شقّها الثاني ، فذكروا أنّ ظاهرها أنّ الخبر الأوّل إما هو الصادر تقيّةً أو الثاني ، فإن كان الأوّل تقية اخذ بالثاني ؛ لفرض أنّه كان بياناً للحكم الواقعي ، وإن كان الثاني تقيّةً وجب الأخذ به ؛ لفرض أمر الإمام به ، لا لأنّه نسخ الحكم الواقعي الموجود في الأوّل ، بل لضرورات التقيّة ، ومن هنا جاء في ذيل نفس الرواية : « أما والله لئن فعلتم ذلك إنّه لخير لي ولكم ، أبى الله عز وجل لنا في دينه إلا التقيّة » . ولا معنى لربط التقيّة بالمقام إلا بما تقدّم ، فيكون الحديث أجنبيّاً عن النسخ . الجهة الرابعة : دائرة وقوع النسخ في القرآن الكريم ، فبالرغم من دعوى كثرة